البطل الرومانى
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 هل تريد أن تكون أبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميداد
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 591
العمر : 29
شفيعى : القديس العظيم مار جرجس الرومانى
تاريخ التسجيل : 31/05/2008

مُساهمةموضوع: هل تريد أن تكون أبي   السبت يونيو 28, 2008 11:37 am

بعد كثير من التردد رفع يده الصغيرة وشب عن الأرض ليدق جرس الباب... كان خائفا بعض الشئ ... للوهلة الاولى فكر أن يهرب الى خارج البيت ... ولكنه تماسك وظل واقفا... دقائق قليلة وفتح الباب ليجد أمامه رجلا في ثياب منزلية ... نظر اليه... كان في حالة يرثى لها ... شعر طويل مجعد لونه أبيض... عيون لم تزق طعم النوم حمراء متورمة من البكاء ... وجه أحمر متجهم ... شعر بالخوف من هذا الشخص ولسان حاله يقول " ما الذي جاء بي الى هنا؟!!" وكان هذا هو اول سؤال يسأله الرجل الحزين
- ماذا تريد يا بني ؟

- هل أنت الاستاذ صالح؟

- أجل

- أنا أيمن

- أهلا بك... بماذا أخدمك؟

تردد الصبي قليلا وبدا وكأنه لا يعرف كيف يبدأ الحديث ... ثم قال أخيرا

- هل تسمح لي بالجلوس ؟

أشار الرجل الى كرسي قريب , وقال

- تفضل .

ليجلس الصبي وقبالته جلس الرجل المتهالك ... ثم قال يستحثه على الكلام

- اذا...

كان لا يزال الصبي مترددا ولكنه استجمع قواه وقال

- أنا أيمن ابن مرزوق

نظر الرجل اليه... ومسح عينيه المتورمة كي يتمكن من أن يرى جيدا الصبي وقال

- أنت؟

- أجل

- أنت ابن الرجل الذي أفسد حياتي ؟ ... أم أنه مجرد تشابه في الأسماء... قل لي بالله عليك

قال الصبي مترددا

- بل أنا هو يا سيدي ... ابن من قتل ابنك في العام الماضي

نظر له كالمجنون ... وبدا أنه لا يدري ماذا يقول أو ماذا يفعل ؟

- لماذا جئت؟ ... من المفروض أن يخرج والدك من السجن اليوم... الن تذهب للقاءه؟

- شعرت أنك أنت أيضا سوف تذهب للقاءه ... لذلك جئت لتحقيق العدل

كانت الكلمة "العدل" هي مصدر تعب لذلك الرجل الذي ظل طوال عام كامل يتساءل أين العدل في كل الذي حدث له ولعائلته التي فقدها ... لذلك ما أن نطق الصبي بهذه الكلمة كان كمن ضغط على جرح عميق عند الرجل فصرخ

- عدل؟ أي عدل هذا ... الرجل يقتل أبني الذي انتظرت وصوله الى هذه الدنيا أربعة عشر سنة... أربعة عشر أنتظره أنا وأمه ويأتي هو ببساطه ويصدمه بالسيارة ويهرب ... وفي أخر الامر يدخل الى السجن لمدة سنة ... سنة واحدة بدلا من أن يشنق... هل هذا هو العدل ؟ أن يخرج الى النور اليوم ... ويتركني فريسة للحزن والألم ...

- سيدي

- .هل تعلم أن لم يقتل ابني فقط ... أجل ... لقد قتل زوجتي أيضا ... هل تعلم هذا ...؟

نظر الولد اليه مشدوها ... وقال

- زوجتك... كلا ... لم أعلم ... لقد قالوا لي أنه صدم شخص واحد فقط طفل

اقترب وجه الرجل من وجه الصبي حتى كادا أن يلتصقا وهو لا يزال يصرخ

- ومع ذلك فقد قتل أمه التي ظلت تبكي طفلها أربعين يوما وبعدها لم تستطع المعيشة بدونه فمرضت وكرهت الحياة ففارقتنا لتموت كمدا وغما وتتركني بدورها وحدي سجينا للوحشة والضيق والحقد ؟ ... وفي النهاية تقول أنك جئت من أجل العدل ... هل تسمي الذي حدث هذا عدل ...

بدا وكأن الصبي يحاول أن يزن كلماته جيدا وهو يتكلم

- بالتأكيد لا ... لذلك جئت لكي تحقق العدل

رفع الرجل صوته أكثر وهو يحكي عن قرار ظل يفكر فيه طوال عام كامل ... عام كامل يرتب ويخطط... لم يعد يهتم بمستقبل أو حاضر ... ولكن كل همه أن يحقق ذلك العدل المفقود ... لذا رد عليه بإصرار عجيب

- العدل لن تحققه أنت في هذا المكان بل أنا الذي سأحققه و لن أحققه هنا ... بل سأحققه هناك على عتبة السجن ومعي هذا ...

ويخرج من جيبه مسدس صغير ... ثم يكمل كلامه

- هذا وحده سيحقق العدل... وسيرحيني وسيريح زوجتى التي ماتت بسبب والدك

- يحق لك سيدي أن تفعل هذا ... وربما سيشفي هذا غليلك... ولكنك لن تحقق العدل أبدا بهذا ...

وقف الرجل وأخز يسير بعصبية ظاهرة ثم التفت الى الصبي وقال

- لن أحقق العدل ؟ ... من قتل يقتل ... أليس هذا عدل

وهنا وقف الولد بدوره وقد أكسبه الحديث شجاعة مفاجئة فقال

- ولكنك تظلمني أنا... أنا أحتاج لأب ... وأنت ستأخذ مني أبي ... أبي الذي أحتاج له... انه ليس أبي فقط... بل أبي وصديقي ... أبي الذي كاد يفقد عقله عندما أنفجرت الزائدة الدودية في بطني منذ عام كامل فحملني الى سيارته محاولا اسعافي ... وراح يجري كالمجنون في الطرقات... حتى اختل توازن السيارة منه... فصدم طفل يمشي في الشارع... ولكنه لم ير شيئا لأن ذهنه مشغول بشئ واحد وهو أن يصل الى المستشفي لكي ينقذني ... هل أنت عادل وأنت تفقدني أعز ما أملك... أنا لم أفعل لك شيئا لتفعل معي هذا

وفي نهاية الكلمات تشنجت أعصاب الولد... وراحت الكلمات تهرب من ذهنه ولسانه ... فتوقف يمسح دموع سالت من مقلتيه ... بينما لمعت عينا الرجل وهو يرى الولد ويرى فيه وصوره ابنه الذي فقده... انه يشبهه كثيرا... ماذا يحدث لو كان ابنه هو الذي واجه هذا الموقف؟ ... وبدا له أن كلمة العدل ضاعت وسط كثير من المعاني ... كيف له أن يحق العدل لنفسه دون أن يظلم غيره ... سؤال صعب ...فتساءل بصوت انخفضت حدته عن ذي قبل

- وأين العدل في نظرك

لم يكن في الواقع السؤال موجه للصبي وإن بدا هكذا ... ولكنه كان موجه في الفراغ... ولكن الصبي كان ينتظر هذا السؤال فقال سريعا

- خذني أنا

نظر الرجل باستغراب ... هل يريد الابن أن يفدي أباه؟ ... هل يقصد هذا

- هل تريد أن أقتلك؟

- سيتحقق هكذا العدل بالكامل فأنت فقدت أبنك وأبي بهذه الطريقة يفقد ابنه ومن يدري فربما أمي تموت حزنا علي ... فتصبحوا خالصين... ولكني لم أقصد هذا ...

نظر بتساءل أكثر وفضول أكثر

- ماذا قصدت

- خذني لكي أكون أبنك... بديلا عن ابنك الذي راح ... سأكون لك نعم الابن... وأعرف أنك ستكون ابا جيدا... فقط... اترك أبي يعيش

ابتسم الرجل ابتسامة ساخرة مريرة وقال

- انت لن تستطيع أن تكون لي ابنا أيها الصبي ... أنت تحب أباك الى درجة أنك تضحي بنفسك في سبيله... تلك التضحية التي جعلتك تريد أن تتركه وتبق معي على أن يظل ابيك حيا... يبدوا أن أباك رجل صالح بالنسبة لك ... اليس كذلك؟

نظر الولد الى الرجل وقال

- أبي ؟ ... هل هناك مثل أبي ؟... طيب وحنون... يحبني ويصادقني ... عام كامل افتقدته كثيرا... لقد كنت في المستشفي عندما قبض عليه... وقتها جاء الي بعد أن أفقت من العملية التي أجريت لي وقال لي " يابني ... لقد اطمأن قلبي عليك... ولكن في سبيل ما فعلت دون أن أقصد قتلت شخصا آخر... ليسسامحني القدير على هذا الامر الذي لم أكن أقصده... والآن على أن أسلم نفسي... أتركك وكلما اشتقت الي ارفع نظرك الى العلاء وصلي ... وكلما تصلي أذكرني واذكر من تسببت في أذيتهم" ... ولم أره أبدا بعده ... لم ترد أمي ابدا أن ازره في السجن حتى يظل أبي محتفظا بصورته الحلوة في ذهني

لم يستطع الرجل ان يستمع أكثر فصرخ في الصبي

- اذهب الآن ... اذهب لتلقى اباك... اذهب لتشبع به ولترتمي في حضنه... أذهب وأتركني

- هل ستترك ابي يعيش ؟

لم يتمالك الرجل نفسه فأجهش بالبكاء ... وترك الولد وحده وذهب الى غرفة أخرى... لم يعرف الصبي ماذا يفعل ... ولكنه ذهب ورائه الى غرفة النوم ليجد على السرير صورة ولد صغير وصورة امرأة وبجانب الاثنين المسدس الذي كان في يد الرجل ملقى ...

... ارتمي الرجل المنهار على السرير... ومن وراءه الولد يربت على كتفه ويقول

- سيدي

نظر الرجل اليه بعيون تائهة ... فأكمل الصغير

- لقد علمني ابي أنه كل ما تصيبني مشكلة عويصة أو شعور سلبي بالعداوة أو الكراهية أن أفعل شيئا واحدا يجعلني أشفى من هذه المشاعر ... هل تسمح أن أقوله لك ؟

تساءل الرجل بنظراته فأكمل الولد

- أركع وصلي... اطلب من الله أن ينزع عنك كل ما هو سلبي ... سلم له حياتك وقلبك واتكل عليه... انها طريقة ناجحة ... صدقني... قبل أن آتي الى هنا ركعت وطلبت اله السماء... هكذا علمني أبي ... وها أنا أقوله لك ... هل تجرب ؟

- هل لك أن تتركني وحدي؟ ... أرجوك

- وداعا سيدي... أم تحب أن ازورك بين فترة وأخرى؟

نظر اليه الرجل... رأي فيه صورة ابنه المفقود... امسك يده ... احتضنه وقال

- أنني فعلا احتاجك ... هل تعدني بان تفعل ذلك ؟

- اجل... لقد أصبحت صديقي

وتركه الولد وذهب ليقابل اباه على باب السجن... بينما ارتمي الرجل على سريره ليبكي بكاءا مريرا... ويتذكر مشورة الولد...يمسح عينيه ... ويركع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ماريا
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 134
العمر : 26
شفيعى : القديس الانبا موسى الاسود
تاريخ التسجيل : 15/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: هل تريد أن تكون أبي   الإثنين يونيو 30, 2008 2:54 am

شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا








Arrow
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل تريد أن تكون أبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البطل الرومانى  :: المناقشات الروحية :: قصص وتأمـــــلات-
انتقل الى: