البطل الرومانى
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 تابع القديس دانيال العمودي العجائبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميداد
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 591
العمر : 29
شفيعى : القديس العظيم مار جرجس الرومانى
تاريخ التسجيل : 31/05/2008

مُساهمةموضوع: تابع القديس دانيال العمودي العجائبي   الأربعاء يوليو 02, 2008 7:57 am

صاحب الأرض يحتجّ:
وجهز كل شيء، فخرج المغبوط من منسكه أثناء الليل. ولما صعد على العمود صلّى هكذا: "أيها الرب يسوع المسيح، إني، باسمك القدّوسّ، أدخل في هذا الجهاد، فبارك قصدي وساعدني على إتمام سعي".
ولم يطل بقديسنا المقام حتى بلغ خبره جيلانيوس، صاحب الأرض، وكان مقتدراً، فغضب غضباً شديداً وصعد إليه برفقة عدد من عمّاله وفي نيته أن يلقيه خارجاً. أكثر تلك البقعة كان مزروعاً كرمة. كان الجو صاحياً وموسم القطاف على الأبواب. فجأة تحركت الغيوم بسرعة وعصفت الأهوية ونزل البرّد وضرب عناقيد العنب وأوراق الكرمة فأتلفها.
انذهل الرجال لهذا المنظر وبالجهد بلغوا العمود.
كلّم جيلانيوس المغبوط بقسوة. كان وقحاً ولم يعتبر. ولكن أمام صمت القديس ووداعته شعر العمّال بنخس القلب فقالوا لجيلانيوس: "دعه وشأنه ولا تزعجه!العمود، في كل حال، في طرف أرضك، ولا يعيق مزروعاتك في شيء!". فأصرّ جيلانيوس على القديس أن ينزل ولو بضع درجات. وكالحمل الوديع أخذ المغبوط في النزول. فلما رآه جيلانيوس قد فعل ووقع نظره على رجليه المنتفختين المتقرّحتين انعصر قلبه وركض ورجا المغبوط أن يعود إلى مكانه ويصلّي له. فباركه القديس وصحبه وعاد إلى عموده، فيما انحدر جيلانيوس وعمّاله من هناك بسلام.
ولم تمضِ أيام معدودة على ما حدث حتى صعد صاحب الأرض إلى دانيال من جديد، ولكن، هذه المرة، لأنه رغب إليه بإصرار أن يسمح له بإقامة عمود أكبر وأوسع من الذي كان القديس واقفاً عليه. فقبل رجل الله العطية وشكر وبارك. ولما زار أحد الغيارى دانيال بعد أيام احتج لديه أنه قبل عموداً من رجل وقح عامله بفظاظة، فأجابه القديس: "قبلته منه لأني لم أشأ أن أجرحه!".
شاب فيه روح نجس:
وقدم إلى القديس رجل اسمه سرجيوس من بعيد، من نواحي تراقيا. هذا كان له ابن شاب يدعى يوحنا فيه روح شرّير. فلما بلغ سرجيوس العمود ألقى بنفسه أمام القدس باكياً منتحباً صارخاً: "يا خادم الله، ارأف بابني، فإن فيه روحاً نجساً يعذّبه. ومنذ ثلاثين يوماً والروح الخبيث يتلفّظ باسمك، وقد مضى علينا ثمانية أيام ونحن نبحث عنك. وها قد أتينا إليك فأعنا!". وكان جيلانيوس وآخرون واقفين، فلما رأوا منظر الصبي وأبيه انفجروا باكين. فقال القديس لسرجيوس، وكان هذا الأخير شيخاً: "كل من يسأل بإيمان يعطيه الله ما أراد. فإذا كنت تؤمن أن الله، بوساطتي أنا الخاطئ، سوف يشفي الصبي، فبحسب إيمانك يكون لك!". ثم أشار إلى تلميذه أن يعطي الصبي بعضاً من الزيت المقدّس ففعل. فاهتاج الروح الخبيث فيه وخبطه أرضاً فأخذ يتدحرج. ثم صار يلعن ويسب واعداً بالخروج منه ولكن بعد أسبوع!.
يذكر أن القديس كان قد أخرج روحاً خبيثاً، قبل حين، من ابنة رجل اسمه كيروس، قنصلاً سابقاً. ومنها أيضاً لم يخرج الروح إلا بعد أسبوع.
وحدث لما كان القديس على وشك الانتقال إلى عموده الجديد، أن الروح الخبيث اهتاج في يوحنا لأنه شعر بقوة تدفعه خارجاً، فصرخ بصوت عظيم قائلاً: "يا لعنف هذا الساحر الكاذب! عندما كان بعد في منسكه أخرجني من ابنة كيروس فمضيت إلى تراقيا ونزلت في هذا الشاب، وها قد عاد بي من تراقيا ليضطهدني! ماذا تريد مني يا دانيال؟ يا للمصيبة! عليّ أن أخرج من هذا الإنسان أيضاً!" وبعد أن تهجّم على القديس وعذّب الشاب خرج منه بقوة الرب الإله. فلما خرج فاحت منه رائحة كريهة كانت قوية لدرجة أن الحاضرين اضطروا أن يغطوا أنوفهم، فيما انطرح الشاب على الأرض بلا حراك وهو فاغر فمه حتى قال الجميع إنه قد مات. فأمر القديس أباه أن يجلسه ويسقيه من الزيت المقدّس. فما أن فعل حتى تقيّأ دماً أسود متخثراً.
إذ ذاك صرخ رجل الله من فوق العمود: "يا يوحنا، ما الذي يوجعك؟! قم على قدميك!" للحال نهض الصبي كما من رقاد النوم وركض إلى العمود وقبّله شاكراً الله وقدّيسه. فأخذ الجميع خوف ورفعوا أيديهم إلى السماء وهم يبكون ويهتفون: "يا رب ارحم. يا رب ارحم...".
‏بعد ذلك ترهّب الشاب ولازم المغبوط.
‏المتهكّمون والمفترون:
‏وسلّط الشيطان على قديس الله عدداً من المتهتّكين للطعن فيه وتشويه سمعته بين الناس.
‏امرأة زانية استأجرها قوم فصعدت إلى حيث كان قديس الله وادّعت أنها أغوته، ولفّقت بشأنه رواية مشينة قام أصحابها بترويجها، فاضطربت المدينة بين مصدِّق ومكذِّب. ولم يشأ الله للمفترين أن ينجحوا فاستبدّ بالمرأة روح خبيث عذَّبها فاعترفت أمام الجميع بأنها افترت على رجل الله وأن فلاناً وفلاناً من الناس وعدوها بمال لقاء ما فعلت.
‏ولم يخرج الروح الخبيث من الزانية حتى صعد بها قوم إلى القديس، فتوسّل إلى الرب الإله ساعات من أجلها بدموع.
ورجل غنيّ ضعيف النفس متعجرف حرّكه إبليس فصعد وأفراد عائلته إلى موضع القدّيس وأخذ يتكلم عنه بمزاح وتجريح مدّعياً أنه جاء ليتبرّك منه فإذا به يتعثر من تصرفاته. ثم أخرج من عبّه سمكة قال إنه وجدها عند أسفل السلّم واتهم القدّيس بالإدّعاء وحب البطن. فتشوّش الناس من كلامه. ولكن لم يلبث الرجل وجميع أفراد عائلته أن أخذتهم الرعدة وقبض عليهم الروح النجس، فأخذ الرجل يطوف بالمكان كالمجنون معترفاً، رغماً عنه، بما شيّعه عن المغبوط زوراً. أما قديس الله فتحنّن عليه وعلى عائلته وشفاهم، بنعمة الله، بعد ثلاثة أيام.
‏ورجل غوطي من العسكر سخر من القديس وتهكّم عليه فسقط من علو،‏ حيث كان، وقضى.
القديس ولاون الإمبراطور:
‏سمع الإمبراطور الكثير عن القديس وكان، أوّل أمره، يسأل صلاته وبركته عن بعد، عبر آخرين، ثم صار يأتي إليه ويستشيره في شؤون الحكم، إذ كانت للقديس موهبة التبصّر والنبوءة. كما اعتاد أن يصطحب بعض ضيوفه من الملوك والسفراء إلى رجل الله. وقد ورد أنه كلما كان الإمبراطور يأتي لزيارة القديس كان ينزل عن حصانه أول ما يظهر له القديس على عموده من بعيد، ولا يمتطيه ثانية، في رحيله عنه، إلا بعد أن يغيب عن عينيه. وقد أقام للقديس عموداً ثالثاً أكبر من سابقيه، كما استقدم من إنطاكية بعضاً من رفات القديس سمعان، بناء لطلب المغبوط، وبنى كنيسة بقرب العمود، جعل الرفات فيها، وكذلك ديراً للإخوة ومضافة‏ للغرباء.
نبوءة تتحقق:
‏وكُشف لدانيال أن غضب الله على وشك أن يحلّ بالمدينة المتملكة إلا أن. يتوبوا، فأعلم الإمبراطور والبطريرك بالأمر ورجاهما أن يدعرا الناس إلى التوبة وأن تقام الصلوات والتضرعات لرفع الغضب الآتي. ولكن كان عيد الآلام الخلاصية لربنا يسوع المسيح على الأبواب ولم يشأ الإمبراطور والبطريرك أن يبلبلا الشعب ويحزناه قائلين متى عبر العيد نفعل ذلك. ولكن مرّ العيد وما بعد العيد وانتسي الأمر.
‏وكان بعد بضعة أشهر أن شب في المدينة حريق هائل، في اليوم الثاني ‏من شهر أيلول سنة465‏م، قضى على قسم كبير من المدينة وامتد من البحر إلى البحر، حتى اضطر الإمبراطور أن يترك المدينة لمدة ستة أشهر. كان الأسى عارماً وأكثر الناس اضطروا إلى مغادرة منازلهم. وقد صعد الكثير منهم إلى القديس يبكون ويولولون ويصفون هول المأساة ويستشفعون. فبكى المغبوط وقال لهم: "لقد شاء الإله الرحيم أن يقيكم، بصلاحه، مما كان ‏مزمعاً أن يأتي عليكم، فلم يبق صامتاً بل أعلمكم بالأمر قبل حدوثه علّكم تتّقون. ولو تضرعتم إليه بدموع واصطلحتم لصرف غضبه عنكم ووفرّتم على أنفسكم آلاماً هذا مقدارها. فأهل نينوى قديماً أنذرهم النبي بالخراب المزمع أن يحلّ بهم فانتصحوا وتابوا فسومحوا... والآن أتوسّل إليكم أن تحملوا هذا النير الملقى على عواتقكم لأن الخادم الأمين يقبل التأديب من يد معلمه بممنونية. فإن فعل حسبه سيّده أهلاً لا لكرامته السابقة وحسب بل لكرامة أعظم".
‏على هذا النحو، وبأقوال كهذه الأقوال، نجح القديس في تحويل يأس ‏العديدين إلى رجاء فانصرفوا متعزّين.
‏القديس كاهناً:
‏ورغب الإمبراطور إلى البطريرك جنّاديوس أن يسيم القديس كاهناً ‏فخرج إليه بعد تردّد. ولما طلب السلّم متذرّعاً بأنه من زمان وهو يشتهي أن يصعد إليه ليحظى ببركة صلواته، صمت القديس. كان يعرف قصد البطريرك جيداً، ولم يشأ أن يوعز بتقديم السلّم لتواضعه وشعوره بعدم الاستحقاق. أخيراً سامه البطريرك عن بعد. وبعدما فعل قال له: باركنا يا ‏كاهن العلي فأنت قد صرت كاهناً! أنا صلّيت من هنا والرب الإله جعل يده عليك من هناك! فهتفت الجموع: "مستحق. مستحق!". إذ ذاك أذعن القديس للأمر وأشار بتقديم السلّم فصعد البطريرك إليه. وبعدما تبادل وإياه القبلة المقدسة تناول كل منهما الجسد والدم الكريمين من يد الآخر.
‏القديس والعاصفة الثلجية:
‏وهبّت عاصفة ثلجية على الناحية التي كان فيها العمود. لم يعتد القديس، إلى ذلك الحين، أن يتظلّل بشيء البتة. ولكن كان عليه معطف من جلد. ومن شدة الأهوية تمزّق وقذفته العاصفة بعيداً. ثم إن الجليد والثلج غطيا رجل الله دون أن يتمكن تلاميذه من الاقتراب إليه الليل بطوله. ولما هدأت العاصفة في اليوم التالي بدا القديس كأنه جثة أو عمود ملح. لقد غدا شعره قطعة جليد ووجهه مغطى كما بزجاج. لا حركة ولا كلمة! فأسرع تلاميذه ببعض الماء الدافئ وأخذوا إسفنجا وصاروا يفركونه قليلاً قليلاً. وبالجهد استعاد قدرته على الكلام. ولما قالوا له مذعورين: "لقد كنت في خطر عظيم يا أبانا!" أجاب وكأنه صحا لتوه من رقاد النوم: "صدقوني، يا أولادي، إني كنت، إلى هذه الساعة، في راحة كاملة! فعندما اشتدت العاصفة وتمزّق معطفي شعرت بأسى عميق دام قرابة الساعة. وبعد أن أغمي عليّ قليلاً صحوت وطلبت من الإله الرحيم أن يعينني! فإذا بي أغفو. وبدا لي إني استلقيت على سرير وكانت عليّ أغطية وشعرت بالدفء، ورأيت رجلاً جالساً عند رأسي كان، بحسب ظني، الرجل الذي التقيته في طريقي إلى الأرض المقدسة واختفى عني. كان يكلّمني بحب كبير حتى أنه أخذني بين ذراعيه وأدفأني وقال لي: أحبّك حباً كبيراً وأحببت أن أكون بقربك! إن ‏أغصاناً مثمرة عديدة سوف تزهر من جذرك! وإذ كنت أنعم بصحبة الرجل أيقظتموني. قال القديس ذلك بحزن وكأنه لام تلاميذه على ما فعلوا.
من تلك الحادثة أصرّ لاون الإمبراطور على القديس أن يقبل بأن يقام له على العمود ملجأ يلتجئ، إليه في العواصف والأعاصير، وبالجهد رضخ.
ضابط اسمه تيطس:
‏وأحب لاون الإمبراطور أن يكسب ودّ رجل مغوار كان مقيماً في بلاد ‏الغال، له تحت إمرته رجال عديدون مدرّبون تدريباً جيداً على القتال. اسم الرجل كان تيطس. هذا استقدمه الإمبراطور إلى القسطنطينية وأرسله لزيارة قديس الله. فلما وقع نظر تيطس على المغبوط وسمع كلامه تعلّق قلبه به وقال: "كل تعب الإنسان يذهب على الغنى وجمع المقتنيات وإرضاء الناس. ولكنْ ساعة موته تذهب بكل ما يكون قد جمعه. لذلك خير لنا أن نكون خداماً لله لا للناس!". تفوّه تيطس بهذا وألقى بنفسه أمام رجل الله متوسلاً إليه أن يقبله في عداد رهبانه. فلما بارك القديس عليه وأثنى على عزمه، استدعى تيطس جنوده وقال لهم: "من الآن فصاعداً أنا جندي للملك السماوي. لقد كنت إلى الآن ضابطاً عليكم. لا نفعت نفسي ولا نفعتكم بل كنت أحثّكم على القتل وإراقة الدماء. أما الآن فإني أتخلى عن كل ذلك. فمن أراد منكم أن يبقى معي فليبق. لا ألزمكم بشيء. وها أمامكم أموال فخذوا منها وعودوا إلى بيوتكم". ثم وزّع عليهم المال، وانصرفوا كلهم إلا اثنان لازماه واقتبلا دعوته إلى الحياة الرهبانية.
‏أما تيطس فأخذ يراقب القديس في سرّه ليرى ما يأكل وما يشرب وكيف يقضي حاجة نفسه. وقد بقي كذلك أسبوعاً كاملاً دون أن يتمكن من معرفة شيء عنه. فصعد إليه ورجاه أن يفسِّر له الأمر، فتطلع القديس إليه بحنان وقال له: "صدّقني يا أخي إني آكل وأشرب ما يكفيني لحاجتي. أنا لست روحاً ولا من دون جسد. أنا إنسان مثلك من لحم ودم... وأجاهد لأحفظ عفّة بطني. وإذا جرِّبت بأخذ ما يزيد عن حاجتي قاصصت نفسي...!"فسأله تيطس: "إذا كنت أنت الذي تقف في وجه الرياح ولك مثل هذا الجسد تجاهد لتحفظ عفّة البطن لخير نفسك فما الذي عليّ أنا أن أفعله، أنا الشاب القوي بالجسد؟ "فأجابه القديس: "افعل ما يقدر جسدك عليه! لا تحمِّل جسدك أكثر من طاقته ولا أقل من استطاعته. لو كنت لتشحن السفينة فوق حمولتها لتسببت في غرقها، ولو كنت لتتركها دون حمولة كافية لكانت الرياح تقلبها. إني بنعمة الله، يا أخي، أعرف طاقتي وأقيس طعامي على قدر حاجتي.
فذهب تيطس منتفعاً من كلام الشيخ ومارس نسكاً على قدر طاقته إلى أن رقد مرضياً لله.
القديس وباسيليوس:
‏بعد الإمبراطور لاون اعتلى العرش زينون ثم حلّ محله باسيليسكوس المغتصب (475-476م). هذا احتضن أفكاراً هرطوقية ودخل في صراع مكشوف مع البطريرك أكاكيوس (471-489م) وقد بعث باسيليسكوس إلى المغبوط برسول يستميله إليه سائلاً بركته فردّ عليه القديس بالجواب التالي: "أنت لا تستحق البركة لأنك قبلت أفكاراً يهودية وألغيت تجسّد الرب يسوع وأقلقت الكنيسة المقدّسة واحتقرت خدّامها. ومكتوب: لا تعطوا القدس للكلاب ولا تطرحوا درركم قدّام الخنازير. لذلك اعلم أن الله سوف ينزع ملكك وطغيانك".
‏أما أكاكيوس فبعث إلى القديس برهبان قائلاً له: "اقتدِ بالمسيح معلمك الذي أحنى السموات ونزل وتجسّد من عذراء قديسة وعاشر الخطأة وبذل دمه ليقتني العروس التي هي الكنيسة. والآن والكنيسة يهينها الأشرار وشعبها تبعثره ذئاب شرسة وراعيها تضربه العاصفة، أقول لك لا تتجاهل شيبتي بل أمل أذنك وتعال افتدِ أمّك الكنيسة!" فلما أتوا إليه سجدوا أمامه ونقلوا له ما آلت إليه حال الكنيسة والبطريرك والكهنة والشعب المؤمن فاستمهلهم ليصلي. وفي نصف الليل، جاءه صوت يقول له: "قم انزل مع الآباء ولا تتردّد، ثم عد واستكمل خط سيرك بسلام!". للحال أيقظ القديس تلاميذه، ونزل عن عموده بصعوبة كبيرة لآلام قدميه، وذهب مع الآباء إلى المدينة فبلغوا الكنيسة العظمى قبل الفجر.
‏ولما أطلّ الصباح وبدأ الناس بالتوافد إلى الكنيسة، رأوا المغبوط ‏فاندهشوا وأذاعوا أن القديس حضر فاجتمعت المدينة كلها إليه.
‏وأحس باسيليسكوس بأن نزول القديس إلى المدينة استقطب الناس ‏فخشي على حكمه وتراجع. توجه إلى الكنيسة العظمى صاغراً وتقدّم هو والبطريرك إلى رجل الله وسجدا عند قدميه، فحيّاهما ودعاهما إلى السلام فيما بينهما، وألزم باسيليسكوس بتحرير دستور يعلن فيه التزامه الإيمان القويم لتهدئة ثائرة الشعب. وبعدما تمّم كل شيء وانصرف الشعب كل إلى بيته عاد رجل الله إلى عموده. ولكن قبل أن يصعد إليه من جديد أسرّ لمن كانوا حوله أن نيّة باسيليسكوس غير صافية وإن الله سيقصيه عن الحكم في وقت قصير. وهكذا كان، إذ لم تمرّ أشهر قليلة على نزول القديس إلى المدينة حتى أطيح بباسيليسكوس وعاد زينون ليحكم حتى العام 491م.
‏أشفية أيضاً وأيضاً:
‏لم ينقطع سيل القادمين إلى القديس طلباً للاستشفاء. ولوداعته لم يكن ‏يردّ أحداً، والله أجرى على يديه عجائب جمّة. من هذه العجائب أن رجلاً اسمه هيباسيوس لم يحسب نفسه مستحقاً للمجيء إلى رجل الله. وكان شبيهاً بقائد المئة في الإنجيل. فقد اعتاد كلما مرض أحد من أهل بيته مرضاً صعباً أن يبعث إلى القديس برسالة يسأله فيها الصلاة من أجله. وما أن يصل جواب القديس إليه مكتوباً حتى يأخذه ويجعله على المريض كما لو كان يد ‏الرب يسوع المسيح بالذات فيشفى المريض للحال.
‏تنبؤه بموت زينون الملك:
‏عرف القديس بروحه، قبل حين، أن زينون الملك على وشك المغادرة إلى ‏ربّه فبعث إليه بعدد من الرسائل الغامضة. أخيراً كلمه بصراحة قائلاً له أن بإمكانه أن يكون واثقاً من رحمة ربه عليه إن هو اهتمّ، في ما بقي له من عمر على الأرض، بالامتناع عن اشتهاء ما للغير وأن يتخلّص من المخبرين ويعامل برأفة وكرم كل الذين أساؤوا إليه لأن الله لا يُسرّ بأمر كما يُسرّ بالصفح واللطف.
‏مرض القديس ووصيته: ‏
ومرض القديس ورغب الكثيرون في إعداد مقبرة حجرية فخمة له. فعلّق على ذلك بالقول: "كل هذا الذي ينوون فعله عظيم وفي مستوى إيمانهم بالله وكاف ليستنزل عليهم رضى ربهم، ولكن لا يناسبني أن يكون لي مكان راحة من حجر وعلى هذا القدر من الغنى، بل أشتهي أن أدفن في التراب لأن أمر الله هو هذا: "أنت من التراب وإلى التراب تعود..." رغبتي هي أن أدفن عميقاً في الأرض وأن تكون بقايا القديسين الشهداء موضوعة فوقي، حتى إذا ما رغب أحد في زيارة مكان راحتي ليتقوى إيمانه يحيّي القدّيسين ويأخذ منهم جائزة أعماله الصالحة وينجّي نفسه من الدينونة".
وبالفعل، لما رقد القديس تمّم تلاميذه وصيته وجعلوا فوق قبره رفات الفتية الثلاثة القدّيسين حنانيا وعازاريا وميصائيل.
دعاؤه لتلاميذه:
قبل رقاد القديس بسبعة أيام وهو عارف بكل شيء، جمع تلاميذه وقال لهم: "أخوتي وأبنائي، ها أنا ذاهب إلى الرب يسوع المسيح. الله الذي خلق كل الأشياء بكلمته وحكمته، السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، وأخرج جنس البشر من العدم إلى الوجود، الذي هو رهيب لملائكته رئيف بالناس، الذي أحنى السموات ونزل إلى الأرض، كالمطر الهاطل على الحضيض، على العذراء القديسة مريم، والدة الإله، الذي سرّ وارتضى أن يتجسّد منها بطريقة لا يعرفها أحد غيره، وأن يُرى من الناس على الأرض، الرافع خطايا العالم، الذي تألم من أجلنا، وبجراحه على الصليب شفى جراحنا الروحية وسمّر الصك الذي كان ضداً لنا، هو يشدّدكم ويحفظكم سالمين من كل شر ويسدّد إيمانكم به ثابتاً راسخاً لا يتزعزع إن كنتم تحفظون الوحدة والمحبة الكاملة فيما بينكم إلى آخر نفس لكم! ليسبغ الله عليكم النعمة لتخدموه بلا عيب وتكونوا جسداً واحداً وروحاً واحداً، ثابتين في التواضع والطاعة. لا تهملوا الضيافة. احذروا أن تفصلوا أنفسكم عن أمكم المقدسة التي هي الكنيسة. تحوّلوا عن كل أسباب الإساءة وطحالب الهراطقة الذين هم أعداء، للمسيح، لتكونوا كاملين كما أن أباكم السماوي هو كامل. والآن أستودعكم الله، يا أولادي الأحبة، وأضمّكم جميعاً إلى صدري بمحبة الأب. الرب معكم!".
‏رقاده:
‏رقد القديس دانيال عند الساعة الثالثة من نهار السبت الحادي عشر من شهر كانون الأول سنة 493 ‏م. وقد ذكر أن إنساناً ممسوساً قال الروح النجس فيه أنه سوف يخرج من الرجل في الساعة التي يأتي الملائكة والأنبياء والرسل والشهداء والقدّيسون لنقل القديس إلى السماء. وهذا ما حدث. كان ‏القديس قد بلغ الرابعة والثمانين من العمر.
طروبارية باللحن الأول
لقد صرتَ للصبر عموداً، وللآباء القدماءِ ضارعتَ، مبارياً لأيوب بالآلام وليوسف بالتجارب، ولسيرة عادمي الأجساد وأنت بالجسد، فيا أبانا البارّ دانيال توسل إلى المسيح الإله، أن يخلص نفوسنا.
قنداق باللحن الثاني
لما صبوْتَ إلى العلويات، انتزحتَ عن السفليات، وجعلتَ العمود سماء ثانية، وبهِ تلألاتَ بشعاع العجائب أيها البار، فتشفع إلى المسيح الإله على الدوام،أن يخلص نفوسنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
tharwat_00
عضو مميز
عضو مميز


عدد الرسائل : 266
العمر : 47
شفيعى : الشهيد العظيم مارى جرجس
تاريخ التسجيل : 07/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: تابع القديس دانيال العمودي العجائبي   السبت يوليو 05, 2008 5:18 pm

شكرا على الموضوع الجميل

بركة مارى جرجس تكون معاك اخى ميداد

وربنا يباركك ويعوض تعب محبتك خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تابع القديس دانيال العمودي العجائبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البطل الرومانى  :: قديسين وشهداء وأباء كنيستنا :: معجزات وقصص ومواقف للقديسين-
انتقل الى: