البطل الرومانى
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 الطوائف المسيحية في العراق بين الماضي والحاضر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميداد
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 591
العمر : 29
شفيعى : القديس العظيم مار جرجس الرومانى
تاريخ التسجيل : 31/05/2008

مُساهمةموضوع: الطوائف المسيحية في العراق بين الماضي والحاضر   الثلاثاء يوليو 15, 2008 11:46 am

لو تطرقنا لموضوع مسيحيي العراق كتعريف مجرد، لا بد من التمييز بين نوعين من الطوائف في العراق، الانتماء القومي والانتماء الديني المتشابكين. في النوع الأول يبرز الآشوريين الذين لا خلاف على صفتهم القومية وتوفر العديد من دلائلها لأصولهم الحضارية القديمة. وكذلك الكلدان رغم توزعهم على عدة توجهات، فالبعض يعتبرهم قومية مستقلة من أرومة إبراهيم الخليل ومن أحفاد قدماء أور، بينها البعض الآخر يعتبرهم مسيحيين كردستانيين (بالمفهوم الجغرافي)، ويستغله الأكراد باعتبارهم من الكرد، بينما يصنفهم المؤرخون بأنهم مسيحيين عرب، حيث أن مسيحيي العراق هم من أقدم الطوائف على أرض الرافدين وقبل تواجد الكرد أنفسهم، والجدل ما زال مستمراً بين مثقفيهم وساستهم دون أن ننسى أتباع هذه الديانة من الأرمن كقومية قائمة بذاتها. وفي مجال الانتماء الديني السائد، يبرز السريان رغم توزع البعض من نخبهم بين الانتماءين الكردستاني والعربي القابلين دوماً للنقاش والأخذ والرد جراء استئثار الأكراد بشمال العراق، وهناك نظريات تاريخية تتشعب وعوامل سياسية وإيديولوجية تتكاثر وتتعارض، ومن إفرازاتها الحديثة نظرية الكلدو- آشور التي يستخدمها الشيوعيون وبعض الأحزاب العراقية في أدبياتهم، وكذلك نظرية الآراميون بجمع الآشوريين والكلدان والسريان في البوتقة القومية-الدينية الواحدة، ويتبناها الأحزاب والحركات الآشورية الجديدة على وجه الخصوص، لكنها تلاقي رفضاً كاملاً من مثيلاتها الكلدانية، والحذر من المرجعيات الكنسية.


1. الكلدانيون:


هم سكان بلاد ما بين النهرين الأصليون حيث إن أجدادنا كانوا يتكلمون ويكتبون الكلدانية، وان هذه اللغة هي لغة أهل العراق العامة آنذاك. كانت بابل عاصمة الإمبراطورية الكلدانية التي تعتبر من أقوى الإمبراطوريات وقتها، وما يدل على صدق هذه الحقائق التاريخية هو تداول كلمات بين عامة أهل العراق في وقتنا الحاضر ترجع إلى اللغة الآرامية (مثل: بلابوش، حريشي، مسگوف، يشجر التنور، عَزَه وطرگاعة، سرسري، أسليمة الطَمِّتَك، ما طول( وهي تعني بسبب)).


أن تسمية الجانب الغربي من بغداد بالكرخ جاء من أسم قرية محصّنة كما يشير إلى ذلك أسمها الآرامي كرخا، وسكانها كانوا في غالبيتهم من الآراميين، و "كرخا" الآرامية كانت تشير إلى مدينة محاطة بالأسوار المنيعة وفعل كَرَخَ يعني أحاط أو سوَّر أو لف، وهناك منعطف للنهر يدعى كرخايا.


وهناك من يقول أن كلمة الكلدان تشمل الطوائف السريان والصابئة والاثوريين الذين هم من مكونات الشعب العراقي القديم والحالي.





2. الأشوريون:


البعض يقول أن الآشوريين منحدرين من الانتماء إلى الملك الآشوري أشور بنيبال، الذي دخل الديانة النصرانية على يد أحد تلامذة سيدنا المسيح عليه السلام، والذي عالجه من مرض ألم به. ولكن البعض ينقض هذه الرواية ويقول أنهم أثوريين بحرف الثاء وهم من أقوام سكنت بلاد ما بين النهرين منذ القدم.





3. السريان الكاثوليك والارثودكس:


تعتبر أقل عدداً من الكلدان والاثوريين في العراق، وقد بدأت هجرة هذه الطائفة ايام النظام السابق وتمركزوا في اوروبا خصوصاً السويد. من أشهر كنائسهم في بغداد كنيسة أم الطاق، وكنيسة مار بهنام.





4. الطائفة الأرمنية الأرثوذكسية:


للمطرانية الأرمنية في العراق أربع كنائس في بغداد وكنيسة واحدة في كل من الموصل والبصرة وزاخو وكركوك، فضلاً عن كنيسة أخرى تم تكريسها هذا العام في قرية آفزروك الأرمنية القريبة من زاخو. وترعى الطائفة أربع جمعيات ثقافية في بغداد، فضلاً عن الجمعيات الثقافية في المدن المذكورة آنفاً. ويبلغ تعداد الطائفة في العراق نحو 19-20 ألف نسمة، منهم حوالي 13-14 ألفا في بغداد، والبقية موزعون بشكل رئيس في زاخو (1500) والموصل (1250) والبصرة (1000) وكركوك (600).





5. الطائفة الأرمنية الكاثوليكية:


يبلغ تعداد الطائفة في العراق نحو 2000 نسمة، منهم حوالي 1700 في بغداد والبقية في الموصل وسنجار. رئيس الطائفة منذ عام 1983 هو سيادة المطران بولس كوسا. وتمتلك الطائفة (كنيسة قلب يسوع الأقدس) في بغداد المشيّدة عام 1937، فضلاً عن كاتدرائية العذراء سيّدة الزهور (ناريك) في بغداد.





6. السبتيين الادفنست:


وهؤلاء من أقل الطوائف عدداً في العراق ويختلفون عن الديانة المسيحية في بعض طقوسهم، وهم أقرب الى الديانة اليهودية منها إلى الديانة المسيحية حيث أن يوم قداسهم هو يوم السبت، ولذلك سمّوا بـ "السبتيين".


أن المسيحيون في العراق هم أصحاب ارض وانتماء رغم كل ما يقال عنهم، فالكلدان والسريان والأرثوذكس وغيرهم من الفرق المسيحية في العراق، لهم تاريخ مجيد في الدفاع عن هذه الأرض يبدأ قبل ظهور الإسلام، ومن اليوم الأول الذي حمل به بني شيبان المسيحيون في العراق السيف بوجه الفرس دفاعاً عن الأمانة التي ائتمنهم عليها الملك العربي النعمان بن المنذر في معركة أبناء العراق العرب الخالدة في ذي قار، وكلنا يعرف الانتصار الذي تحقق في معركة ذي قار. وامتداداً لها، استمر الحارث الشيباني في معركة القادسية إلى أن استشهد دفاعا عن المبادئ واستلم القيادة المجاهد سعد بن أبي وقاص، الذي تزوج من زوجة الحارث وقبل الهدية التي أوصى الحارث بها لسعد، وهي فرسه البلقاء، التي كانت لها حكاية مع ابن محجن أيام القادسية. أما في العصر الحديث، لا بد أن نذكر المقدم شليمو ميخائيل الذي شارك بقيادة فوج في اللواء العراقي مع عمر علي (كما شارك فيه ايضاَ عبد الكريم قاسم كآمر فوج) في حرب 48 في فلسطين، والذين شاركوا في هذه الحرب يتحدثون كثيراً عن النداءات التي وجهها الصهاينة إلى المقدم شليمو لحثه على الالتحاق بهم وكيف كان يواجه هذه النداءات. وعندما سُئل ابنه الأستاذ المرحوم بهنام ميخائيل عن ظروف خروج أبيه من الجيش العراقي، قال أن عبد الكريم قاسم استدعاه بعد ثورة 14 تموز 1958 وسأله ماذا يريد، فطلب إحالته على التقاعد، فمنحه رتبة (زعيم) أي عميد، وأحيل على التقاعد كتكريم لدوره البطولي. وهناك أكثر من مثال!


إن التاريخ يحدثنا عن أن الخليفة الفاروق رضى الله عنه الذي أوصى في رسالة إلى قادة الجند من المسلمين أن يتركوا قيادة الجيش إلى قائد من المسيحيين إذا أرادوا فتح تكريت والموصل بأقل الخسائر، والسؤال: هل كان المسيحيون يقاتلون في صفوف الجيش الإسلامي؟ والجواب ببساطة، نعم. هذا امتياز لأبناء العراق من المسيحيين، فعندما طالبهم المسلمون بدفع الجزية رفضوا ذلك وقالوا بأنهم أشجع من أن يقعدوا في البيوت، وقرروا أن يقاتلوا مع المسلمين وأن يدفعوا المال، فأطلق عليهم آنذاك "ذو الجزيتين" أي أنهم يدفعون الجزية ويقاتلون في صفوف المسلمين.


ولم يكتف أبناء الديانة السماوية من المسيحيين بالمساهمة بالقتال ودفع الجزية، بل كان لهم الفضل على الثقافة العربية الإسلامية في العمل على تربية الخلفاء من بني العباس، وكان ذلك معروفا أيام الخليفة هارون الرشيد وابنه المأمون، فالوزير إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق الموصلي معروفين للمؤرخين وكذلك الدور الذي لعباه في ترجمة التراث اليوناني إلى العربية في منطقة "نصيبي".


واليوم يتعرض المسيحيون العراقيون الأبرياء، كباقي الطوائف من المسلمين وأمام أنظار الحكومة والعالم، إلى ملاحقة وقتل وتهجير ليس لمخالفتهم قانون السكن أو سرقة أموال الدولة العراقية، ولا لأنهم ينتمون إلى ميليشيا حزبية طائفية معينة، إنما السبب هو لأنهم ينتمون إلى الديانة المسيحية السمحاء. هؤلاء الأبرياء بين نارين، نار دولة الطائفية الدخيلة ونار دولة الإمارة الإسلامية المتطرفة، فهذا القسم المسيحي المسالم والذي تعايش مع المسلمين منذ ألاف السنين، يواجه اليوم وخاصة في بغداد حملة شرسة متطرفة لإجباره على اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو الرحيل عن العراق، حيث يتم قتل وتهجير وتكفير المسيحيين استناداً لذلك. وآخر ما وصلنا من المعلومات، في منطقة الدورة، التي كانت مكانا آمنا للمسيحيين قبل العدوان على العراق، يطلب اليوم من القلة المسيحية المتبقية إشهار إسلامهم وإما دفع الجزية أو انتظار مصيرهم المجهول!


اما النساء المسيحيات الأبرياء، فقد اضطررن لارتداء الحجاب من اجل عدم تمييزهن من قبل المتشددين او الطائفيين، وما زالت هذه الظاهرة قائمة وأمام أنظار الوزراء والمسؤولين وخاصة في الدوائر الرسمية.


ولقد توجّه قداسة البطريرك مار دنخا الرابع في نداءه إلى أعضاء الحكومة العراقية والبرلمان بما يلي:


"نحن المسيحيين ومنذ ألفي سنة عشنا ولا نزال نعيش في هذه البلدان المشرقية خاصة ما بين نهري العراق، معا مع جيراننا المسلمين بالمحبة والاحترام والسلام. نحن ابناء العراق الأصليون، فلماذا اليوم وفي القرن الحادي و العشرين ترتكب اعمال ظلامية لا انسانية ضد مسيحيي العراق؟"


لم يتعرض مسيحيي العراق الى اضطهاد وملاحقة من قبل كما يحدث اليوم لأنهم وببساطة أكثر مسيحيو العالم الذين يتبعون تعاليم السيد المسيح القائمة على التسامح والسلام، لذلك كانوا وعلى مر العصور متآخين ومتحابين مع المسلمين في العراق وهم الذين يرمز لهم بحمائم السلام. لكن المسيحيين تعرضوا، بكافة مسمياتهم الكلدان والسريان والآثوريين وحتى الصابئة في كردستان والموصل وبغداد والبصرة أثناء الحرب العالمية الأولى إلى أعمال القتل والبطش والاغتصاب، وقد أستبيحت أموالهم وأعراضهم شأنهم شأن اهل العراق الاخرين، وبدأت هجرتهم الى اوروبا واميركا خصوصاً منذ ايام النظام السابق لا لأنهم مسيحيون ولكن لآحساسهم انهم اقليه تندثر، وشعورهم بالاضطهاد كباقي العراقيين الاخرين الذين هاجروا الى الخارج، حيث يتقلص عددهم يوما بعد يوم. وبالعودة إلى الإحصاء السكاني للعراق الذي أجري في 1947 -والذي يسود الاتفاق المبدئي بين الباحثين والمتخصصين بهذا الشأن العراقي على دقته و مرجعيته العلمية- نجد أن النسبة الفعلية للمسيحيين في العراق هي 3.1 بالمئة!


فهل هناك مسيرة نضالية وطنيه أكثر من هذه الشواهد التاريخية لمسيحيي العراق لكي يكونوا أبناء وطن أبرار؟ أعتقد أنهم أولى ممن جاء لاحقا للعراق مدعيا الإسلام، متسترا بالطائفية لنهب ثروات البلد والسيطرة تحت الفاشية الدينية الجديدة. عاش المسيحيون في العراق منذ ألاف السنين متآخين متحابين مع الطوائف والأجناس الأخرى ليس خوفاً وإنما إيماناً منهم بالوطن والإخلاص لتربته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الطوائف المسيحية في العراق بين الماضي والحاضر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البطل الرومانى  :: المناقشات الروحية :: اسالة واجوبة في العقيدة المسيحية الارثوزكسية-
انتقل الى: