البطل الرومانى
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 مراحل تكوين الفرض الكنسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميداد
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 591
العمر : 29
شفيعى : القديس العظيم مار جرجس الرومانى
تاريخ التسجيل : 31/05/2008

مُساهمةموضوع: مراحل تكوين الفرض الكنسي   الثلاثاء يوليو 15, 2008 12:31 pm

مراحل تكوين الفرض الكنسي
1- المرحلة الأولى (من القرن الرابع حتى القرن الثامن)
القديس باسيليوس الكبير والرهبان الكباذوكيون
لا نجد في الأورولوجيون اسم القديس باسيليوس قي الصلوات المنسوبة إليه فحسب، وهي عديدة، بل أيضاً في الساعات، خصوصاً النهارية منها، التي تتناسب في الكثير من التفاصيل مع الوصف الذي نجده في القانون السابع والثلاثين من قوانينه الرهبانية الكبرى. تكرِّس صلاة الصباح لله حركات النفس والعقل الأولى. إنه فبل الانشغال بأي عمل ينبغي أن نفرح بالرب حسب قول الكتاب المقدس:" تذكرت الرب ففرحت" (مزمور76،1) ولا ينبغي أن نشغل جسدنا بأي عمل قبل أن نتمّ قول صاحب المزامير:" يا رب بالغداة تسمع صوتي، بالغداة أمثل أمامك وأترقب فتسمع صوتي. وفي الصباح آتي إليك منتظراً أقوالك" (مزمور5،4-5)
وفي الساعة الثالثة ننهض للصلاة ونجمع الإخوة، فيتذكرون موهبة الروح القدس التي أعطيت للتلاميذ في الساعة الثالثة ويسجدون جميعهم لكي يستحقوا هم أيضاً أن يقدسهم، ويسألونه أن يقودهم ويعلمهم بحسب حاجاتهم :" قلباً طاهاً اخلق فيّ يا الله، وروحاً مستقيماً جدد في أحشائي. لا تطرحني من أمام وجهك، ولا تنزع مني روحك القدوس. ردّ لي بهجة خلاصك، وبروح النشاط ثبّتني." (مزمور50،12-14) وبعد تلك الصلاة نبدأ بالعمل .

إذا كان بعض الإخوة لسبب ما ،÷ بعيدين أو منفصلين عن الجماعة، يحتِّم عليهم الواجب، أن يتلوا الفروض المشتركة لأن الرب قال:" حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فأنا أكون في ما بينهم" (متى18،20)
وكذلك يجب أن نصلي الساعة السادسة اقتداء بالقديسين الذين يقولون:"مساءً وصباحاً وعند الظهيرة أئنّ وأضطرب فتسمع صوتي" مز54،18)، فتتلو حينئذ المزمور التسعين لننجو من هجمات شيطان الظهيرة (مز90،6)
ولذلك الساعة التاسعة يجب أن تكون مكرسة للصلاة حسب ما جاء في أعمال الرسل حيث نجد بطرس ويوحنا ذاهبين حوالي الساعة التاسعة إلى الهيكل للاشتراك في الصلاة أع 3،1)
وفي نهاية النهار نؤدي صلاة الشكر على إحسانات الله والأعمال الصالحة التي عملناها بنعمة الله، ونقرّ أيضاً بالخطايا الاختيارية وغير الاختيارية منها التي ارتكبناها بالقول أو بالفعل، وحينئذ نعمل على تهدئة غضب الرب بالصلاة.
وفي أول الليل ينبغي أن نصلي أيضاً لكي نطلب نوماً هادئاً خالياً من الأحلام، ونتلو في هذا الوقت أيضاً المزمور التسعين.
وفي ما يختص بنصف الليل ينبغي أن نستسلم للصلاة حسبما جاء في أعمال الرسل:" وعند منتصف الليل كان بولس وسيلا يصليان ويسبحان الله" (أع 16،25)، ويقول المرنّم :" في نصف الليل أنهض لأعترف لك لأجل أحكام عدلك" (مز118،148)
عندما نقرر نفتش عن مجد الله والمسيح فقط لا يمكننا أن نهمل شيئاً من هذه الفرص.
ينطلق القديس باسيليوس من " الصلاة بلا انقطاع" (1 تسا 5،17)، و" العمل ليل نهلو" (2 تسا 3، 8)، ليصل إلى مبدأ الصلاة المتواصلة كما تؤكد الوعظة النسكية الكباذوكية الأصل :" يجب أن تكون الحياة كلها زمن صلاة" ( الآباء اليونان 31، 1013-1016). وإذا حدد باسيليوس بعض الساعات التي اعتبرها إلزامية فلأنها تذكرنا " بنعم السيد الخاصة" هذه النعم تفرض علينا أوقاتاً مميزة. وإن التشديد عاى كلمة "إلزامية"، يعني أن باسيليوس يريد أن يبرر الفروض السبعة التي يلزم بها رهبانه. كما أنه يبرر تطلعاته التجديدية في الليترجيا وفي الحياة الرهبانية، التي ينتقده عليها إكليروس قيصية الجديدة، فيجيبهم هو:
" يجب أن تعرفوا أننا نفتخر بأن تكون لنا أديار للرجال وأخرى للنساء يعيشون فيها عيشة مواطني السماء، ويواظبون ليل نهار على الصلاة، يرنمون لله باستمرار. وردأص على الذين يتهموننا بترتيل المزامير، ظناً منهم أنهم يجارون الناس البسطاء، أقول: إن التقاليد الجارية في كل كنائس الله تتفق كلها وتتناغم معنا. فعندما ينهض الشعب في الليل ليذهب إلى بيت الصلاة، ويصرخ إلى الله في الضيقلت والأحزان والدموع غير المنقطعة معترفاً له. وفي النهاية عند الخروج من الصلاة، يرنم الرهبان المزامير منقسمين إلى فرقتين، ويرنم الشعب المزامير بالتناوب، وهكذا يعطون مناعة لتأملاتهم في آيات الكتاب المقدس، وفي الوقت عينه يضمنون انتباهاً أكثر قوة داخلية. وهكذا بعد أن نقضي الليلة في المزامير المتقطعة بالصلوات، عندما يلوح الفجر، ينشد الجميع يفم واحد مزمور الاعتراف (مز50)، وكل واحد يعتبر أنه هو المقصود في كلمات الندامة. إذا كنتم تهربون منا بسبب ذلك فأنتم تهربون من تقاليد المصريين والليبيين والثيبيين والفلسطنيين والعرب والفينيقيين والسوريين وسكان ما بين النهرين، وبكلمة فإنكم تهربون من كل الذين عندهم عادة النهوض من النوم للصلاة ةالترنيم سوية المزامير.
إن هذا الحديث مسطر في تيبيكون القسطنطينية المتَّبع إلى اليوم. ولذكر القديس غريغوريوس هنا أهمية خاصة، كما أن لتقاليد البلاد الأرمنية البيزنطية المتخذة عن الرسل قيمتها الكبرى أيضاً: فالبرهان " الرسولي " الذي يقدمه باسيليوس ويُتبعه بالبرهان "الجامع" (الكاثوليكي) يجعلن كلامه موثوقاً به قطعاً. فالفرض الذي فرض نفسه وطبع الكنيسة بطابع هو الفرض الرهباني الباسيلي. ولقد أراد الرهبان أن يبقوا قريبين من الشعب فاشتركوا في صلوات الرعايا وأضافوا إليها الكثير لكي تصبح صلاة متواصلة.

القديس سابا والرهبان الأورشليميون
بالرغم من الأهمية الكبرى للقديس باسيليوس الكبير، فإن اسم القديس هو المحفوظ أكتر من أي اسم آخر في ترتيب الليترجيا وفي التيبيكون. فالقديس سابا(+539) كباذوكي الأصل، وقد كان يؤمه رهبان كرجيون (جورجيون) وسريان ويونان.
يقع هذا الدير على مشارف أورشليم وقد حافظ على الأرثوذكسية، خصوصاً بعد مجمع خلقيدونية، وفي أيام محاربة الإيقمونات. وقد تربى في هذا الدير كثير من القديسين والمعلمين أمثال: يوحنا الدمشقي وقزما مايوما واستفانس الصانع العجائب وأندراوس راهب كنيسة القيامة في أورشليم، الذي أدخل على الفرض القسطنطيني الكثير من العادات الأورشليمية، وأهمها الإنشاد.
كان دير القديس سابا على علاقة تبادل مع كنائس آسيا الصغرى، وهذا التبادل سيعود بالنفع والحيوية على كنائس الله خصوصاً من المرحلة الثانية من محاربة الأيقونات، إذ إنّ البطريرك الأورشليمي أرسل في القرن التاسع ثلاثة رهبان، ليساندوا الأرثوذكسية في دفاعها ضد محاربي الأيقونات. وهم: ميخائيل وثيوذورس وثيوفانيس، وقد كتب هذا الأخير أهم القوانين التي تتلى في "أحد الأرثوذكسية" الذي نعيّد فيه للإنتصار على بدعة محطمي الأيقونات.
ينسب التقليد المقدس التيبيكون الموجود في دير القديس سابا إلى القديسين صفرونيوس ويوحنا الدمشقي، كما أنّ بعض السواعيات تنسب نشيد "أيها النور البهي..." إلى صفرونيوس.
في القرن التاسع ذهب يوحنا موسخوس وصفرونيوس من دير القديس سابا إلى دير الأب نيلوس في سيناء ووصفا الفرض الإلهي المتّبع هناك، فجاء الوصف مشابهاً للفرض الأورشليمي. ولهذا الوصف أهمية مضاعفة إذ إنه يفيد في الوصف الكاتدرائي والرهباني معاً للفرض في المرحلة التي تسبق مرحلة دخول قوانين أندراوس الكريتي ويوحنا الدمشقي. وجدير بالذكر أن ثيوذورس الاستودي سيكون صلة الوصل بين تيبيكون دير القديس سابا وتيبيكون القسطنطينية.
2) المرحلة الثانية (من القرن الثامن حتى القرن الثاني عشر):القديس ثيوذوروس ورهبان دير الاستوديون
أسس دير استوديون في العام 463 الأب استوديون، أحد الرهبان الذين لا ينامون وقد أداره القديس مركلوس السوري الأصل في السنة 458، وهو من الذين قاوموا أوطيخا بشدة وكانت له اتصالات مع البابا لاون. أما دير استوديون فقد دعي فيما بعد باسم دير القديس يوحنا المعمدان.
إلتحق القديس ثيوذوروس بهذا الدير، وصار رئيساً عليه في القرن التاسع. يعود التأثير العام لثيوذوروس في الليتورجيا إلى التعليم الكبير والصغير (المختصر) وإلى كتاب الإيبوتيبوس وهو مجموعة من 38 فقرة، فيها قواعد ليتورجية للرهبان وقوانين طعامهم ولباسهم، والعادات الخاصة بالاستوديون، بالإضافة إلى محاضرات روحية ودينية، لا نزال نجد بعضاً منها في التيبيكون تتلى أيام الصوم. ويعتبر ثيوذوروس وأخوه يوسيفوس مؤلفي كتابي تريوذيون الصوم واكتوئيخوس أيام الأسبوع (أما مؤلف اكتوئيخوس الآحاد فهو القديس يوحنا الدمشقي). وهناك عدة مؤلفات وقوانين شعرية منسوبة إليهما.
يقول ثيوذوروس عن الساعات القانونية: "إذا أخذنا يومنا بجد فإنه يوصلنا إلى ملء الخلاص، لأننا لسنا متعلقين بهموم العالم. فإذا رتلنا مع داود النبي، منذ الصباح: "لأقوالي أصخ يارب، تفهم تأوهي" (مزمور 5)، وفي الساعة الثالثة هتفنا: "إرحمني يا الله بعظيم رحمتك" (مزمور 50)، وفي الساعة السادسة قلنا: "الساكن في كنف العلي يقيم في حمى إله السماء" (مزمور 90)، وفي الساعة التاسعة: "أمل يارب أذنك واستجب لي، فإني بائس ومسكين" (مزمور85)، وفي المساء: "باركي يا نفسي الرب، أيها الرب إلهي لقد عظمت جداً" (مزمور103). فنحن نحيا الخلاص.
نستنتج من هذا الوصف أنّ المزامير المستعملة في الساعات هي ذاتها التي نجدها في صلواتنا اليوم، كما نستنتج أنّ الهدف من الصلاة هو البقاء في حضور الله والبلوغ إلى ملء الخلاص.
عندما نقارن هذا المقال مع فرض القديس باسيليوس لا يمكننا إلا أن نلاحظ التقارب بين باسيليوس والاستودي، فنستنتج أنّ إصلاح ثيوذوروس للفرض كان إخلاصاً للقديس باسيليوس وعودة إليه. يختلف إيقاع الفرض الاستودي بين الصيف والشتاء، ففي الصيف تقتصر جلسات المزامير على مزمورين، أما في الشتاء فغالباً ما تربو على ثلاثة مزامير. كذلك يختلف الإيقاع بين الأعياد والصوم. يضفي هذا الاختلاف على الفرض مرونة خاصة. فمن الفصح إلى العنصرة، يستعاض عن صلاة الساعات بصلاة صامتة شخصية يخفف فيها طابع التوبة وطلب الرحمة. وبسبب العمل اليومي، يختصر من تلاوة المزامير. ويعفى من تلاوة الفرض الإخوة الذين لا تسمح لهم أعمالهم بالتفرغ في أوقات الصلوات، على أن يتلوها في أيام الصوم كاملة، وعلى الذين لم يتمكنوا من تلاوة الفرض أن يتذكروا الموت وملكوت الله بشكل مستمر، وذلك بصلاة قصيرة وصغيرة: "أيها الإخوة والآباء، لنسهرنّ على أنفسنا لأننا سنموت (ثلاث مرات) ولنتذكر ملكوت السماوات".
تأثير ثيوذوروس:
تأثرت ديورة إيطاليا الجنوبية اليونانية بالإيبوتيبوس. وقد كانت هذه الديورة تدعو القديس ثيوذوروس بـ "أبينا في القديسين" مثل القديس باسيليوس. في جبل آثوس عندما أسس القديس أثناسيوس الآثوسي ديره استند إلى قاعدة هي كتاب ثيوذوروس. في القسطنطينية أثر كتاب ثيوذوروس تأثيراً كبيراً وخاصة في دير "والدة الإله المحسنة".
3) المرحلة الثالثة (من القرن الثاني عشر حتى القرن الرابع عشر):
إعتماد الفرض الرهباني مع غريغوريوس بالاماس وحركة الإصلاح الهيسيكاسي:
إنّ احتلال اللاتين للقسطنطينية في العام 1204، والإصلاح الهيسيكاسي مع غريغوريوس بالاماس سيفرضان نهائياً فرض القديس سابا. بينما سيسيطر الفرض الساباوي ويحل محل الفرض الاستودي آخذاً من الفرض الحبري.
يمكننا القول إنّ جبل آثوس أصبح منذ القرن الرابع عشر المهد الرئيسي للفرض الكنسي الذي سيشهد نهضة كبيرة مع غريغوريوس بالاماس وغريغوريوس السينائي الذي تنسب إليه مجموعة كبيرة من الطروباريات. فالحركة الهيسيكاسية طبعت إذاً الأرثوذكسية العالمية بروحانيتها وليتورجيتها، ووحدت الفرض نهائياً بين الكنائس البيزنطية. وقد واصل البطريرك القسطنطيني فيلوثاوس، الذي أعلن قداسة غريغوريوس بالاماس، نشر إصلاحه في عدد من الميتروبوليتات ووصل إلى بلغاريا وسبيريا وروسيا ورومانيا. وقد ترجمت كتاباته إلى السلافية وانتشرت في بلاد روسيا فير القرن الرابع عشر.
الأبعاد الروحية للفرض البيزنطي
من خلال تعدد الأنواع الليترجية التي توازي أسرارياً الأنواع الأدبية في الكتاب المقدس، نجد أن الفرض البيزنطي هوساسلة بركات. يعلم روح العنصرة أبناء الله أولاً أن "يتكلموا بالخير"
فالبركة بالنسبة لنا، هي كلمة الآب التي صارت كلمتنا البشرية. أول شكل من البركة في الفرض البيزنطي تمجيدي، بركة تنطق وتشيد بمجد الآب. الشكل الثاني من البركة هو "ابتهالي" أي أن الكنيسة تتوسل إلى الآب لكي يرسل روحه القدوس فيحوّل كل ما نقرّبه إلى جسد المسيح. والتعبير الأبلغ للبركة الابتهالية هو النوع "الطلباني". وعبارة "يا رب ارحم" (كيرياليسون) التي تتردد طوال الفرض البيزنطي هي التعبير الأبسط والأقدم للبركة الابتهالية.
انطلاقاً من هذه الحركة الأساسية التي تلتمس الروح القدس، تدخل الجماعة المصلية في "الفهم الروحي" لكلمة الله. الفرض الإلهي في كل الكنائس هو وسيلة لأن نقول للآب كلمته بشكل صلاة. ويقدم الفرض البيزنطي هنا علامتين مميزتين: الأولى هي ندرة القراءات من العهد القديم، فما عدا سفر المزامير. لم يحتفظ التقليد البيزنطي من العهد القديم إلا ببعض المقاطع من سفر التكوين وسفر الخروج والأمثال وسفر أيوب ونبوءات أشعيا وحزقيال. ذلك أن للعهد القديم مفهوم التعليم التمهيدي للعماد، بينما يرتكز الفرض الإلهي برمته وبطابعه الأسراري، على جدة حدث المسيح والروح القدس.
نستنتج العلامة المميزة الثانية من الأولى، وهي وضعية كلمة الله في الفرض البيزنطي: فلطالما تأملت الكنيسة هذه الكلمة واستوعبتها وتمثلتها حتى إنها أعادت صياغة حرفها بحسب المعنى الذي أعطاه الروح لها في المسيح. المثل النموذجي الأول على إعادة القراءة هذه روحياً، هو الاستيشيرات التي تتخلل آيات المزامير الثابتة في الغروب والسحر. هذه الستيشيرات أو الطروباريات الصغيرة هي تفسير أو تأويل للمزمور عينه بحسب العيد المحتفَل به أو بحسب الزمن الليتورجي. المثل الثاني، وهو أكثر نموذجية، هو قوانين نصف الليل أو السحر الشعرية. تتضمن هذه القوانين في حالتها الحاضرة تسع تسبحات أو أوذيات. وفي الزمن التريوذي ثلاثاً فقط. فإعادة القراءة روحياً، تبدو بديهة وأولية. لقد أخصب الروح بالكلمة قلب الكنيسة، التي تكرر للآب إشادتها بعجائب المسيح، بلغتها وثقافتها الخاصة. وهكذا فالفرض البيزنطي ليس موازياً لصلاة الكتب المقدسة، وهو ليس تكراراً حرفياً لها، ولكنه "النشيد الجديد" للروح في قلب "العروس"، نشيد الحمل الذي فيه يكتمل نشيد موسى (رؤيا 15،3).
ثانياً: صلاة الساعات كتأليه
يمكن أن نسمي الطابع الثاني الذي يكتشف فيه البعد "الروحي" للفرض البيزنطي الطابع "السري" وذلك بمعنيين على الأقل: الأول هو أن كل العلامات التي تعبّر عنه (الكلمات، الترانيم، الإيقونات، الحركات) تحمل الجماعة المصلية على اللقاء الحي الوجودي مع الثالوث القدوس، والمعنى الثاني هو أن الكنيسة، في صلاة الساعات، تختبر السر الذي تعبّر عنه هذه الصلاة. وفي كلا المعنيين، تتحول الجماعة المصلية بواسطة السر الذي به تحتفل، فتتأله. إن منهجية الروح القدس التعليمية ليست تعليماً فحسب، بل هي تحوّل أيضاً. فطاقة الروح القدس في الفرض الإلهي مؤلّهة.
وبالفعل إن الفرض البيزنطي يدخل المؤمن في تناغم أسراري مدهش، شرط الاحتفال به بحسب حقيقة رموزه وعلاماته: الإصغاء إلى كلمة الله، والنظر إلى الإيقونات المقدسة، وإنشاد الترانيم الكنسية. ونشيد الفرض هذا يهدي المؤمن فيتوب، وإذ ينضم الروح إلى روحه يتحول أكثر فأكثر ليصير ذاك الذي يتأمله. إن الفرض الإلهي يمدّ، على مستوى القلب، فعل الطاقة المشتركة المؤلهة نحو القداس الإلهي، فالكنيسة التي تنتظر أمام الإيقونستاس رجوع سيّدها، لا تنفك تتكيف لتماثل المسيح المصلوب والقائم من الموت. هناك أنتروبولوجياً "فعلية" في الاحتفال بالفرض الإلهي. هي أنتروبولوجية تجلي المسيح التي يشترك فيها جسده في الصلاة. تحقق صلاة الساعات ما تكشفه الأيقونات المقدسة، وما يعبر عنها نشيد الجماعة: النور يأتي من الداخل. هذا بالتأكيد ليس نظرة روحية أو انطباعاً شخصياً. فلا يمكننا معرفة الفرض البيزنطي بمجرد قراءة نصوصه المطبوعة. الاختبار وحده في أثناء الاحتفال به إحتفالاً حقيقياً أصيلاً يمكننا من أن نتذوق حقيقته الروحية. فالتحول الروحي للجماعة المصلية أبعد من كل الكلمات والمشاعر، إنه من طبيعة الإيمان. إن لغة الفرض البيزنطي تجتذب الذهن إلى عتبة السر، ولكن القلب هو الذي يستنير بها. بكلمة، يتعلق الأمر هنا باللاهوت التأملي السلبي أي الذي يعجز بيانه بالكلمات فيعاش في الصلاة.
ثالثاً: صلاة الساعات كجهاد روحي:
ينجم عن هذا الطابع السري في الفرض البيزنطي ما يمكن أن نسميه بالطابع الزهدي. فالصلاة في تقليد الكنائس البيزنطية اللاهوتي، هي مدرسة الحياة الجديدة في المسيح، والمكان الأول لمنهجية الروح التربوية. والتأليه ليس مؤجلاً إلى نهاية الحياة المسيحية. إنه نقطة الانطلاق والحركة والاكتمال. فبقيامتنا مع المسيح أصبحت حياتنا منذ البدء متجهة نحو الآب (رومة 6/4و11). هذه هي قوة القيامة المنتصرة على الخطيئة والموت. والحب ليس هدف الجهاد الروحي وحسب، بل ينبوعه أيضاً.
إلا أن الطابع الزهدي يظهر في التسابيح، في استيشيرات الغروب أو السحر، وخصوصاً في القوانين الشعرية. إنه لملفت للنظر أن تعابير آباء البرية والرعاة الروحيين تنتقل عفوياً إلى الترانيم البيزنطية. عبر السنة الطقسية أو الأسرارية التي تحتفل بتدبير الخلاص، تنقل صلاة الساعات إلى الجماعة المصلية المنهجية التربوية للتقليد الروحي الأصيل: التيقظ والسهر، القناعة والاعتدال، الندامة، ذكر يسوع والابتهال لاسمه المخلص، بهدف الوصول إلى سكينة القلب المتواضع، وفي النهاية إلى الانتصار على الشهوات الأكثر خفاءً. يعود الفضل إلى دير استوديون الذي كان منه القديس ثيوذوروس الاستودي الناظم الرئيسي للأناشيد، الذي جمع في خلاصته أول الأناشيد الروحية الكبرى في مصر وفلسطين وسوريا وكباذوكيا. وعندما جدد التيار الهيسيكاسي الأكثر رهبانية الفرض البيزنطي وذلك بعد القرن الثالث عشر، لم يستطع أن يعطيه مجدداً الزخم الذي كان في الفرض الكاتدرائي القديم، إلا أنه احنفظ بأحد كتبه الأساسية، الأكتوئيخوس، الملقب عن حق بالبراقليطي أي المعزي، ذي المسحة الاستودية والزهدية والتقشفية، فانسجم فيما بعد مع لاهوت التأليه الذي نجده عند غريغوريوس بالاماس وسمعان اللاهوتي الجديد. قد يكون من الملائم أن ننوه في هذا السياق إلى أهمية القراءات الآبائية في الفرض البيزنطي. فمن تعليقات الآباء على الكتاب المقدس، إلى الكتابات الزهدية والخاصة بسير القديسين، نجد تعبيراً مهماً عن البعد الروحي للفرض البيزنطي، بدونه يصبح تلاقي كلمة الله والأيقونة المقدسة والتسابيح ناقصاً مختلاً. والحال أن الآباء يبقون آباءنا في منهجية الصلاة، وبالتالي في منهجية الحياة.
...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ميداد
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 591
العمر : 29
شفيعى : القديس العظيم مار جرجس الرومانى
تاريخ التسجيل : 31/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: مراحل تكوين الفرض الكنسي   الثلاثاء يوليو 15, 2008 12:32 pm

الفصل الثالث
الأبعاد اللاهوتية للفرض البيزنطي:
إن الفرض الإلهي، بالنسبة للكنائس ذات التقليد البيزنطي، هو "المكان اللاهوتي" الأمثل للإيمان الرسولي. يحتوي القداس الإلهي الكرازة الرسولية ويعلنها بتأوينه حدث الخلاص. ولكن يمكن القول إنَّ الشعب المؤمن يحصل على التعليم الديني الذي يفصِّل كرازة الرسل، بالمجاهرة به، لمجد الآب. ففي الليتورجية، وهنا خاصة في الفرض الإلهي، يصبح تدبير الخلاص لاهوتاً وحياة. ما يلفت النظر أن النصوص العقائدية الوحيدة، التي ترسم قواعد الإيمان الأرثوذكسي، قليلة نسبياً، ولكنها مكثفة جداً وغنية: قانون الإيمان النيقي – القسطنطيني، والقرارات العقائدية للمجامع المسكونية السبعة، ومجمعا فوتيوس، ومجامع القرن الرابع عشر حول عقيدة القديس غوريغوريوس بالاماس.
في الواقع، وهذا أمر مميِّز حقاً للتقليد البيزنطي، تكوَّن الفرض الليتورجي في الحركة ذاتها التي كوَّنت عقائد المجامع الكبرى. فمراحل النمو هي ذاتها: خريستولوجية (العقائد المتعلقة بشخص السيد المسيح) وثالوثية (العقائد المتعلقة بالثالوث القدوس) وإيقونوغرافية (العقائد المتعلقة بالصور المقدسة) وأسرارية (أي ما يتعلق بالأسرار) وروح قدسية (العقائد المتعلقة بالروح القدس) وإكليسيولوجية (العقائد المتعلقة بالكنيسة المقدسة). وأكثر من ذلك، هناك تفاعل بين صلاة الساعات والتعمق العقائدي، خاصة من خلال الأديرة، التي تعتبر الصلاة المتواصلة موهبتها الخاصة: مثل أديرة سيناء، والقديس سابا، واستوديون، وجبل آثوس. لقد استقت الترانيم البيزنطية من المجامع الكبرى إلهامها وإبداعها، وهي تترجم العقائد المجمعية إلى صلاة، وبهذا توجِّه وتحفظ إيمان الشعب القويم. والمجامع، تلك الأحداث الحقيقية التي أنجزها الروح القدس، عمَّقت وجددت صلاة الكنيسة وروحانيتها. إن كتابة السير المقدسة ورسم الأيقونات المقدسة يستندان الواحد إلى الآخر ويتكاملان ليظهرا الكرازة الإنجيلية الواحدة. وتفاعلهما هو النسيج الحي للفعل الليتورجي. وبهذا المعنى القوي جداً والعضوي، يمكن القول إن الفرض البيزنطي هو تعبير حقيقي أصيل للتقليد الرسولي الحي المقدس.
يعبَّر عن هذه الأبعاد الرسولية بشكلها الأوضح في الترانيم: الأرثوذكسية، أي الإيمان القويم، تعبِّر عن ذاتها في "الذوكسولوجية" (التمجيد)، عندما يشيد الروح والكنيسة، للآب وللعالم، بعظائم مجده التي حصلت في تدبير كلمته المتجسد.
نجد في فرض الأحد، بالإضافة إلى أعياد السيد والسيدة الكبرى، روائع هذه الذوكسولوجية اللاهوتية. يكفي أن نشير مثلاً بنوع خاص إلى "ثاوطوكيات" (الغروب) المسماة بحق عقائدية بسبب إرتباطها بالمجامع الخريستولوجية، وإلى الأناشيد الخاصة بتمجيد الروح القدس المسماة "أنافثمي" التي تسبق إنجيل القيامة في السحر، حيث يتكثَّف لاهوت الروح القدس البيزنطي. من جهة أخرى، تختتم كل حلقة ترنيمية بالمجدلة الثالوثية.
من هذا الحصاد الترنيمي الغني تبرز باستمرار ثلاثة طوابع، يرجع الواحد منها إلى الآخر، وهي: التجسد والصليب والقيامة أي الشركة مع الآب والإبن المعلنة والمبلغة في الروح القدس. وفي هذا يتحقق الحدس الأساسي للتقليد البيزنطي الذي شدد عليه القديس مكسيموس المعترف، وخلاصته أن تدبير الكلمة المتجسد، بالليتورجية، ينمو ويتطوَّر في اللاهوت.
لجهة التجسد، اللاهوت الروحي البيزنطي هو اساساً خلقدوني، حتى في نتائجه النهائية الحاسمة. "صار ابن الله إنساناً لكي يصير الإنسان إبناً لله". فالطروباريات البيزنطية كلها تقريباً مشيدة عل هذا النسق المفلوق: الإلهي والبشري "متحدان بدون إختلاط أو إمتزاج ومتمايزان بدون انفصال".
من هنا نتيجة "إخلاء الذات" الحاصل في التجسد: نزل الإبن الحبيب إلى أعمق أعماق الموت، ليحرر من الموت أبناء الله الذين استعبدتهم الخطيئة. فالصليب هو، وبشكل غير منقسم، ظهور إلهي وظهور بشري. وعند "ساعة يسوع" يكشف الله الحي ذاته، على أنه ملء الحب، وذلك بأخذه من الإنسان كل شيء فيظهر بذلك أن الإنسان لا يكون إنساناً إلا باشتراكه في حياة إلهه.
واكتمال مفارقة التجسد، عبر الصليب المحيي، هو أن الإنسان يقوم من الموت في مجد الآب. اللاهوت هو "معرفة" الآب، أي الإشتراك في حياته بالإتحاد مع الإبن الوحيد إتحاداً محوِّلاً، وهذا هو العمل الرائع للروح القدس. إن الطروباريات التي تمجِّد شركة الآب والإبن والروح القدس وتشيد لها، هي تلك التي نجد فيها أكثر قدر من الأنوار المسلطة على خفايا القلب البشري، التي تنيره بـ "صافي نور المعرفة الإلهية". الحركة الخلفية، أو بالأحرى الحركة في العمق، للفرض البيزنطي هي تأوين قوة القيامة التي دخلت إلى العالم بالتجسد، وتجلَّت على الصليب، وانتشرت في الروح القدس. وتبدأ هذه الخليقة الجديدة في شركة القلوب المطهَّرة.
الفصل الرابع
الأبعاد الكنسية للفرض البيزنطي
إن الجماعة المصلية هي شركة الثالوث القدوس تتقبلها وتحياها القلوب المطهَّرة. هي تكوُّن الخليقة الجديدة في أحشاء العالم القديم على خطى المجامع الكبرى، وضمن خطّها. لا يعبر الفرض البيزنطي عن "إكليسيولوجية" نظرية، بل عن إكليسيولوجية معاشة. لقد استشعرنا ذلك أعلاه، عبر الواقعية الأسرارية لصلاة الساعات، يكفي أن نشدّد الآن على العلامات المميزة لهذا البعد الكنسي.
أولاً: الطابع المريمي:
أكثر ما يسترعي الانتباه هنا هو بالتأكيد الطابع المريمي للفرض البيزنطي، وذلك في ضوء المجامع الخريستولوجية، وخاصة مجامع أفسس وخلقيدونية ونيقية الثاني. إن والدة الإله والكنيسة، في الفرض البيزنطي، متداخلتان الواحدة في الأخرى. فهما، بفعل مشترك مع الروح القدس، تظهران وتؤونان وتبلّغان تدبير الكلمة المتجسد. مريم هي سر الكنيسة في ملء الأزمنة، والكنيسة تكمّل سر والدة الإله في الأزمنة الأخيرة. وهما تظهران المسيح. تفعل ذلك والدة الإله بطريقة فريدة وحيدة، وتفعله الكنيسة بطريقة عامة. فهي تشكّل مَتنَ صلاة الساعات ولُحمتها: المرأة، الأم، العروس، العذراء، تابوت العهد، الهيكل، قدس الأقداس...
إننا نحتفل بالفرض الإلهي أمام الإيقونستاس حيث تقوم على جانبي الأبواب المقدسة أيقونة المسيح وأيقونة والدة الإله، فمعظم تعابير الصلاة تصعد من قلب مريم على شفتي الكنيسة: الابتهال، الشفاعة، الستر، البركة... فوالدة الإله، الأيقونة الكاملة والحية للكنيسة، تظهر دائماً، بعد تمجيد الثالوث القدوس، في نهاية كل حلقة من حلقات صلاة الساعات، من خلال طروبارية يقال لها "ثاوطوكيون". يوم الأربعاء، اليوم المكرّس بنوع خاص لذكرى الصليب وذكرى والدة الإله. فالثاوطوكيات وقوانين والدة الإله، بالإضافة إلى رتبة "الأكاثستوس" أي المدائح التي تقام في الصوم الكبير، ورتبة الباراكليسي التي تقام في الأسبوعين اللذين يسبقان عيد رقاد والدة الإله، هي "أمكنة لاهوتية" حقيقية، أو بالأحرى "محطات لاهوتية"، للبنفماتولوجية والأنثروبولوجية. وما الإكليسيولوجية إلا خلاصة لهما معاشة في الصلاة.
ثانياً: الطابع الاسخاتولوجي:
الطابع الثاني لهذا البعد الكنسي هو الطابع الاسخاتولوجي. فلأن الأزمنة الأخيرة قد دشنت بالقيامة وبحلول الروح القدس، أصبح ملكوت الله في حالة أسرارية، والكنيسة هي السر. وبسبب هذه الواقعية الأسرارية، تشترك صلاة الساعات في الليتورجيا السماوية.
إحدى الأيقونات الأكثر تعبيراً عن الدينامية الإسخاتولوجية لصلاة الكنيسة هي بدون شك أيقونة الابتهال، حيث تظهر والدة الإله مع "السابق" يوحنا المعمدان، يحيطان بالمسيح الممجد، ويقدمان له بأيديهما المفتوحة البشرية المنتظرة مجيئه الثاني. تكشف هذه الأيقونة للجماعة المصلية ما يجب عليها أن تعيشه في صلاة الساعات: أي أن تحمل أمام المخلّص أنين الخليقة كلها في أنّات الروح القدس التي لا يعبّر عنها، وأن تعجّل بذلك مجيء الرب.
في ضوء ما تقدّم يكشف البعد الكنسي للفرض البيزنطي معناه الكامل: فصلاة الساعات تعبّر أسرارياً عن الصلاة الملحّة للمسيح القائم من الموت، التي تلخّص كل شيء (أفسس 1/10) أمام وجه الآب، وتفيض روحه المحيي على كل شيء: الكون والزمن، الخليقة التي ترى والتي لا ترى، القوات الملائكية وجميع البشر، القديسين والخطأة، الأحياء والأموات.
في الحقيقة، الكنيسة هي "كون العالم" كما يقول أوريجانوس، وبصلاتها يستمر العالم حياً في الضابط الكل. إنتصر الحبّ على الموت، غلب الموت، وهذا ما تعلنه وتحققه صلاة الساعات.
وإن جاز أن نختم هذا العرض بأمنية، أمنية كنسية أيضاً، نقول: لماذا يكون مثل هذا الكنز مهملاً إلى هذه الدرجة، ولا يعرفه المؤمنون والرعاة، ولا يقدرونه حق قدره، في حين أن الفرض الإلهي، كان عبر الأجيال غذاء الإيمان؟ الفرض الكنسي هو مائدة عرس الملكوت، فلماذا ينتظر أبناء الملكوت على الباب؟...

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
كرستينا ميلاد



عدد الرسائل : 228
العمر : 36
شفيعى : مارى جرجس الرومانى
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

مُساهمةموضوع: رد: مراحل تكوين الفرض الكنسي   السبت سبتمبر 27, 2008 1:49 pm

حلو اوى الموضوع ده جميل ربنا يبركك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مراحل تكوين الفرض الكنسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البطل الرومانى  :: المناقشات الروحية :: اسالة واجوبة في العقيدة المسيحية الارثوزكسية-
انتقل الى: