البطل الرومانى
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 القلب العطوف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
showky
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد الرسائل : 33
العمر : 34
شفيعى : الانبا بولا-ابونا يسطس الانطونى
تاريخ التسجيل : 31/05/2008

مُساهمةموضوع: القلب العطوف   السبت يونيو 07, 2008 8:52 am

القلب العطوف
بقلم : قــداســة البابا شنودة الثالث





كلمتكم في مقالنا السابق عن القلب الكبير المملوء بالتسامح والعفو، وهو أيضا القلب الهادئ العامر بالسلام والطمأنينة‏.‏ واليوم أود أن أحدثكم عن القلب العطوف المملوء بالحنان والرقة الذي يفيض إشفاقا علي كل أحد، حتي علي الذين لا يستحقون‏..!‏

وحنو الإنسان علي غيره، قد يشمل الكائنات جميع، فيحنو علي العصفور المسكين، وعلي الزهرة الذابلة، وعلي الشجرة العطشي إلي الماء‏.‏ ويحنو علي الحيوان الضعيف الخائف من وحش يفترسه‏!‏

**‏ وقد يكون الحنو في نواح مادية أو جسدية‏.‏ كما يكون في نواح نفسية أو معنوية‏.‏ وخلاصة الأمر أن القلب العطوف يفيض بحنانه في كل المجالات وعلي الكل‏.‏ فيشفق علي الفقير المحتاج، وعلي المريض المتألم‏.‏ كما يشفق علي اليائس المتعب نفسي، وعلي الخاطئ الساقط المحتاج إلي من يأخذ بيده ويقيمه‏.‏

**‏ والحنان ليس مجرد عاطفة في القلب، وإنما القلب العطوف تتحول فيه العاطفة إلي عمل جاد من أجل إراحة الغير‏.‏ ذلك لأن الحنان النظري هو حنان قاصر ناقص، يلزمه إثبات وجوده بالعمل‏.‏ فهو لا يحنو بالكلام واللسان، بل بالعمل والحق‏.‏

**‏ القلب العطوف يجول يصنع الخير‏.‏ ولا يقول عن الساقطين الخاطئين إنهم لا يستحقون، بل يري بالحري، أنهم يحتاجون‏.‏

أليس أن الله ـ تبارك اسمه ـ وهو في علو قداسته، نراه يشفق علينا، ونحن في عمق خطايانا‏.‏ وهكذا يستر ولا يكشف‏!‏ وكم من أناس غطسوا في الشر، فلم يكشفهم ولم يفضحهم، ولم يشأ أن يعلن مساوئهم للناس‏.‏ لأنهم لو انكشفوا لضاعوا، وانسد أمامهم الطريق إلي التوبة بعد فقدهم ثقة الناس‏..!‏

**‏ لذلك فإن القلب العطوف لا يتحدث عن أخطاء الناس، ولا يشهر بها، ولا يقسو في الحكم عليها‏.‏ بل قد يجد أحيانا لهم عذر، أو يخفف من المسئولية الواقعة عليهم‏.‏ وإن قابلهم، لا يفقد توقيره لهم، معطيا إياهم فرصة لإصلاح وضعهم‏.‏ بل إنه قد يضحي بنفسه من أجلهم، ويحمل بعض المسئولية عوضا عنهم‏!‏
قال أحد القديسين إن لم تستطع أن تمنع من يتكلم علي الغير بالسوء، فعلي الأقل لا تتكلم أنت‏.‏ وقال أيضا إن لم تستطع أن تحمل خطايا الناس وتنسبها إلي نفسك لتنقذهم، فعلي الأقل لا تستذنبهم وتنشر خطاياهم‏..‏

**‏ إن القلب العطوف يعيش في مشاعر الناس‏:‏ يتصور نفسه في مكانهم، ولا يجرح أحدا‏.‏ ويبرهن علي نقاوة قلبه بعطفه علي الكل‏..‏ وهو يعرف أن الطبيعة البشرية حافلة بالضعفات‏.‏ وربما أقوي الناس تكون في حياته أيضا ثغرات‏.‏ لذلك فإن القلب العطوف ينظر إلي الناس في حنو، حتي في سقوطهم أيضا‏!‏ وبهذا كان أقوي المرشدين الروحيين هم الذين يفهمون النفس البشرية، ولا يقسون عليها في ضعفاتها‏..‏

**‏ إن القلب العطوف، لا يعامل الناس بالعدل المطلق مجرد، بل يخلط بالعدل كثيرا من الرحمة‏.‏ ولا يزن بميزان عدل جاف حرفي يطبق فيه النصوص‏.‏ بل أيضا يقدر الظروف المحيطة، سواء كانت عوامل نفسية أو وراثية أو تربوية أو عوامل اجتماعية‏..‏ أما الذي يصب اللعنات علي كل مخطئ، دون أن يقدر ظروفه أو يفحص حالته، فإنه قلب لا يرحم‏..‏

**‏ أيضا القلب العطوف دائما يعطي‏..‏ وهو يعطي في حب، وباستمرار، ودون أن يطلب منه، بل بدافع داخلي‏..‏ إنه دائم التفكير في احتياجات الناس ليقوم به، دون أن يقولوا له‏.‏

**‏ هذا القلب العطوف يريد أن يريح الناس وأن يسعدهم‏.‏ وإن وضعت في يده مسئولية، يستخدمها لراحة الناس‏.‏ وإن وهبه الله ثروة أو سلطة أو أية إمكانية، فإنه يستخدمها أيضا لأجل راحة الناس، كل الناس‏.‏

**‏ والقلب العطوف لا يستطيع أن ينام، إن عرف أن هناك شخصا في تعب أو احتياج‏.‏ بل يظل يفكر ماذا تراه يفعل لأجله‏.‏ لذلك كان من المستحيل علي مثل هذا القلب أن يؤذي أحد، لأنه يتألم لآلام الناس أكثر من تألمهم هم‏..‏

**‏ والقلب العطوف يعطي من حبه وليس من مجرد جيبه، ويشعر الآخذين من عطائه أنه إنسان محب، وليس مجرد محسن‏.‏ وهو يعطي الكل‏.‏ ولا يقتصر علي الأصدقاء والأحباء وذوي القربي أو إخوته في الدين والمذهب، بل هو يريح الجميع‏.‏

**‏ وهو يعطي بكور إيراداته، أي أوائل ما يصل إليه لكي يبارك الله الكل‏.‏ يعطي المرتب الأول الذي يتقاضاه، والعلاوة الأولي، وأول ما يصل إليه من إيراد‏.‏ فالجراح مثلا يعطي أجر أول عملية يجريها‏.‏ والطبيب يعطي أجر أول كشف‏.‏ والمدرس يعطي أجر أول درس خصوصي‏.‏ والصانع يقدم أجر أول عمل يقوم به‏.‏ والزارع يعطي أول حصيد أرضه، وأول ثمر شجره‏.‏ كل ذلك يقدم عطية للمحتاجين والمعوزين‏..‏

**‏ وأجمل ما في العطاء أن يعطي الإنسان من أعوازه ليسد احتياج غيره‏.‏ وفي هذا منتهي الحب والحنو‏.‏ لأن فيه تزول الذاتية، وتحل محلها محبة الغير، بل تفضيل الغير علي المعطي نفسه‏.‏

وفي كل هذ، يشعر القلب العطوف بأنه إنما يعطي من مال الله لعيال الله، دون أي فضل من جهته‏!‏ وكيف ذلك؟

في الواقع إننا لا نعطي شيئا من مالنا، بل من الله الذي أعطانا ما نعطيه، وأعطانا أيضا موهبة العطاء‏.‏ فكل شيء نملكه هو ملك لله‏.‏ ونحن مجرد وكلاء علي ما عندنا من مال، قد استودعنا الله إياه لكي ننفق منه علي وجهات الخير، وهو الذي يعطي القلب العطوف ما فيه من عطف وإشفاق‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
القلب العطوف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البطل الرومانى  :: قديسين وشهداء وأباء كنيستنا :: شنوديات-
انتقل الى: